قصيدة كتبتها في عام 1997 م عندما ذهبت إلى العراق لزيارة الائمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام وقد أستاجرنا الحافلة لهذا الغرض وانطلقنا نطوي المسافات البعيدة فكان الليل والنهار يمر بضيئا حتى استغرقت الرحلة حوالي ثلاثة أيام تقريبا مررنا فيها بالصحاري والقفار والحواجز المملة . خلالها كنت أفكر وأتوجس من الصعوبات التي قد نلاقيها حتى قطعناها و وصلنا بحمد الله تعالى إلى كربلاء فقلت في ذلك هذه القصيدة
أني قطعتُ حواجـــــــزا وبــــــراري
والشــــوقُ يحملني على الافكـــــارِ
في ظلمتِ الليــــــل الكئيبِ هواجسٌ
وتـــــوجسٌ منْ آخــــرِ المشــــوارِ
حتى نـــــزلتُ ببلـــــــــدةٍ دانت لـها
الأحـــــرارُ منْ بيــــدا ومن أمصـارِ
فيها الحسينُ فطــــابتْ الأرضُ التي
ضمــــته بين كــــــواكبٍ أنــــــــوارِ
حتى نقبـــــــلُ نحـــــره ونطــــوفُ
طوفَ المحبِ على الجمالِ الساري
ونقــــومُ بالدعــــــــواتِ والتســليمِ
حباً فضجتْ روضــــــةِ الأذكـــــــارِ
والناسُ من كــــــلِ البـــلادِ قدْ أتـوا
زاروا ونــــادوا يا أبا الأحــــــــرارِ
نادوا الحسيـــــن معفـــــراَ بدماءه
فــــــوق الرمالِ الصفـــرِ والأثــارِ
يتوافـــدون بعبــــــرةٍ ســالتْ على
الخدين تحكي روعـــــة التـــذكــارِ
نغماتهـمْ همســـــاً مـــع التقبــــيل
نغمـــــاتُ حـــــزنٍ كامنٍ مغـــــوارِ
ما إنْ تـــركتُ وداعـــه متســربلاً
ثـــوب الرحيــــــلِ بلهفـــةٍ و وقارِ
ودعتـــــه والقلبُ نــــــــادى قائلاً
مني الســـــــــلامُ يا أبا الحــــــرارِ
ودعتــــــــه والقلب ولى قاصـــداً
أسدُ الأســـــودِ وقاهـــرُ الكفــــارِ
حتى نــزلتُ عنــــــــده مستبشراً
أمشي إليـــه مشيــــــــة الزوار
في روضـةٍ غناء ماجــت خضرةً
فيها رياحيـــــــنٌ مع الأزهــــــارِ
فأقمتُ فيها داعيــــــــاً ومصليــــاً
أدعــــو الإله مقــــدرُ الاقــــــــدارِ
متـــوسلاً بــوليهِ نــــورُ الهـــدى
بعـــــــد النبيِ حيـــــــدرُ الكــرارِ
حتى انتهيتُ منَ الصــــلاةِ حينها
قدْ طافَ بي ذاكَ الخيــالُ الســاري
صــــورٌ أرى ومواقفٌ من حيـــدرٍ
فيها الجمــــالُ والمثـــالُ الجاري
متعجباً منْ معشـــرٍ كيف انتحــتوا
عن هكــــــذا نـــورٌ منَ الانــــــوارِ
ودعتــــه ثم انتهيتُ قاصـــــــــــداً
دارا له كـــانت على المقـــــــــدارِ
فيها التواضـــــــــعُ والمــــآثر آيةٌ
تنبيــــك بالإعظــــــامِ والإكبـــــارِ
حتى وردتُ مـــــــاؤها متعطـــشاً
فكـأنه مــــــــــــاءٌ منَ الأزهـــــارِ
وله قصــدتُ منبــــــراً متشعشعاً
تبـــــــــدو عليــــه مسحةُ الآثــارِ
وإلى اليمينِ هنـــاك محرابٌ غـــدا
فيه شهيــــــداً ساجـــــداً للبـــاري
فأقمت فيــــــه ركعتيــــــن زيـــــارةً
متقـــــــــــــربا لله بالاخــــــــــيار
ثم انتهيت إلى الأحبـــــــة قاصــــدا
بغـــــــداد حيث مراقـــــد الأطهــــارِ
حيث ابنُ جعــــــفر كاظمُ الغيظ الذي
ذاق عــــــذاب السجن في الأغوارِ
فضحى صبورا ما بقى من عمــــره
متعبـــــداً في عالــــم الانــــــــوارِ
حتى قضى بالســـم آخر عمــــره
من خاسئٍ متجــــبــــــرٍ غــــــدارِ
ومحمد ذو الجـــــود من إحسانه
وبيـــــــــــانه قــــمر من الاقمـــار
زناهمــــــا والناس فيــــه تموجتْ
فكأنهمْ مـــــوج الفـــــراتِ الجاري
حتى انتهيتُ منَ الزيارةِ قاصـــــــداً
بلداً اسيــــرُ أليــــــه كالاسفـــــــارِ
فيه الامامُ العـســكري شمس التقى
والهادي المحمـــــــــــــود في الآثار
زناهما في ســـــــــــــــرعةٍ فكأنما
سيري لهم كالبــــــــرق في الأمطارِ
وبذا انتهيت من الزيـــــــــــارةِ عائداً
كربُ البـــــــلاءِ بالفحةٍ وغبـــــــارِ
ومكثت فيها بعض وقتٍ زائـــــــــــراً
حتى خرجتُ عائــــــــــــداً لدياري